عفيف الدين التلمساني
209
شرح مواقف النفري
قوله : ( الكذب كله لغة سواي والحق الحقيقي والصدق لغتي إن شئت أنطقت بها حجرا أو بشرا ) . قلت : معناه أن ما دعاك إلى السوى فهو من السوى ، وما دعاك إليه تعالى فبلغته دعاك وإليه هداك ، وأهل الاعتبار ينطق لهم بالهداية حتى الأحجار . قوله : ( وقال لي : كلما علقك بي فهو نطقي عن لغتي ) . قلت : هذا فعل الذي قبله . قوله : ( وقال لي : التمني من كذب القلب ) . قلت : معناه أن من لم يعزم على المطلوب ويبذل الذات في المرغوب فهو متمن والمتمني مصغ إلى التواني وهو كذب القلب في صحة الطلب . قوله : ( وقال لي : الأماني غرس العدوّ في كل شيء ) . قلت : يعني بالعدو خاطر السوى ، فإنه من الشيطان . قوله : ( وقال لي : الرجاء في مجاورة الأماني والمجاورة اطلاع ) . قلت : الأماني تتعلق بالمستحيل أيضا ، وأما الرجاء فلا يتعلق بالمستحيل ، والتعلق - كيف كان - قبيح ، ويعني بالاطلاع الإشراف ؛ فكأنه قال الرجاء مشرف على الأماني ، وكلاهما قبيح . قوله : ( وقال لي : لكل متجاورين صحبة ) . قلت : نهى عنهما معا . قوله : ( وقال لي : حقيقة الترجية أن أعلقك بي لا في معنى ولا بمعنى ، ولن تناله حتى يحرق الخوف ما سواه ) . قلت : أن يحرق الرجاء بالخوف . قوله : ( وقال لي : أفسدتك على كل شيء وجعلت ذلك حجابا بينك وبينه فلا تخرق الحجاب بالتعرض له فأرسل عليك مذلته ) . قلت : معناه أني أشهدتك أني عين كل شيء ، وحجبت بهذا الشهود بينك وبين ما اعتقدت أنه غيري فلا ترجع إلى اعتقاد أنه غيري فأجعلك أنت أيضا غيري